السيد محمد باقر الخوانساري
196
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
تعلّق بخدمة بعض الأمراء وحجّ فلمّا عاد حضر الشّريف ، إليه مرارا فلم يجده ، فكتب إليه قصيدة طويلة دالية يعاتبه فيها ويشير إلى انّه تغيّر عليه بسبب الخدمة واوّلها : يا بن ودّى واين منّى ابن ودّى * غيّرت طرفه الرّئاسة بعدى ولولا ما أودعها من السّخف والفحش لذكرتها ، فكتب إليه البارع المذكور جوابها وأطال فيه وضمّنها أيضا شيئا من الفحش واوّلها : وصلت رقعة الشريف أبى يعلى * فحلّت محلّ لقياه عندي فتلقيتها بأهلا وسهلا * ثمّ ألصقتها بطرفى وخدّى وفضضت الختام عنها فما * ظنّك بالصّاب إذ يشاب بشهد بين حلو من العتاب ومرّ * هو أولى به وهزل وجدّ وتجنّ علىّ من غير جرم * بملام يكاد يحرق جلدي ثمّ ذكر أبياتا أخر منها وقال ونقتصر من [ هذه ] القصيدة على هذه الأبيات ففيها سخف لا يليق ذكره ، وغيره ممّا لا حاجة اليه ، وكانت ولادته في صفر سنة ثلث وأربعين وأربعمائة ببغداد ، وتوفّى يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، والدّباس صفة من يعمل الدّبس أو يبيعه والبدري نسبة إلى البدرية وهي محلّة ببغداد كان يسكنها البارع المذكور « 1 » وكان للبارع أيضا أخ فاضل من قبل امّه يدعى بالمبارك بن الفاجر بالجيم ابن محمّد بن يعقوب أبى الكرم النّحوى ولد سنة 448 وكان قيّما بالنّحو ، عارفا باللّغة ، قرأ النّحو على ابن برهان كما في البغية وان استشكل فيه بعضهم من جهة منافاة مولده لذلك ، لانّ جوابه يعرف ممّا أسلفناه لك في ترجمة بنى برهان الكثيرين في باب احمد ، قيل وسمع الحديث من القاضي أبى الطيّب الطّبرى وغيره وجرحه النّاس ورموه بالكذب والتّزوير وادّعاء سماع ما لم يسمعه ، والتّساهل إذا اخذ خطّه على كتاب ويقصد بذلك اجتلاب الطّلاب لانّ النّفوس تميل إلى هذا الباب ، وله « كتاب المعلّم » في النّحو و « شرح خطبة أدب الكاتب » ، وكان يقوم لطلبته ويكرمهم وكان
--> ( 1 ) الوفيات 1 : 435 - 437 .